محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

466

شرح حكمة الاشراق

الفاسدات » من الأبدان الإنسانيّة ، وهو وجه للمشّائين ، تمسّكوا به في ابطال التّناسخ ، فباطل . أمّا وجه التّمسّك به ، فبأن يقال : لو كان التّناسخ حقّا لوجب الانطباق ، أعنى مساواة عدد الأبدان الحيوانيّة الكائنة لعدد النّفوس المفارقة عن الأبدان الإنسانيّة الفاسدة ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله أمّا الملازمة ، فلأنّه لو زادت النّفوس على الأبدان ، ازدحمت عدّة ، منها على بدن واحد ، فإن لم تتمانع وتتدافع عن ذلك البدن ، فقد تعلّقت عدّة نفوس ببدن واحد ، وقد تبيّن بطلانه ، وإن تمانعت وتدافعت عنه ، بقيت معطّلة كلّها أو بعضها ، وهو محال . وإن زادت الأبدان على النّفوس : فإن تعلّقت نفس واحدة بأكثر من بدن واحد ، لزم أن يكون الحيوان الواحد هو بعينه غيره ؛ وإن لم تتعلّق : فإن حدث لبعض تلك الأبدان نفوس جديدة وللبعض نفوس مستنسخة ، كان ترجيحا بلا مرجّح ، وإن لم يحدث لبعضها نفوس ، بقي بعض الأبدان المستعدّة للنّفس الجديدة بلا نفس ، والكلّ محال . وأمّا بطلان التّالى ، فلأنّ الكائنات أكثر من الفاسدات إذ في يوم واحد قد يتولّد من النّمل ما يزيد على أموات الإنسان [ من سنين ] بشئ ، لا يتقايس ، فضلا عن أموات أهل الحرص منهم في ذلك اليوم ، أو لأنّ الفاسدات أكثر ، كما في الوباء العامّ والطّوفان الشّامل . وأمّا وجه إبطاله ، فأن يقال : لا نسلّم أنّ الكائنات أكثر . وإنّما كان يلزم ذلك لو كان تولّد كلّ نملة في يوم بانتقال نفس حريص إليه ، مات في ذلك اليوم ، وهو غير لازم ، لجواز أن يكون بانتقال نفس حريص مات من ألوف من السّنين وقد فارقت صياصي كثيرة إلى أن وصلت إلى هذه النّملة ، فإنّ نفس الحريص لا تلحق الصّيصية النّمليّة عند الموتة الأولى بل بعد موتات كثيرة . وإليه الإشارة بقوله : لأنّ الأنوار المدبّرة المتصرّفة في الأزمنة الطّويلة كثيرة وهي متدرّجة في النّزول ، أي : الانحدار من بعض الحيوانات إلى بعض ، فإنّ من فيه هيئات رديّة ، يتعلّق بعد المفارقة بأعظم بدن حيوانىّ ، ويناسب أقوى تلك الهيئات ،